تغدو زيارة البروفيسور ماروت ميكلوش Maróth Miklós مستشار رئيس وزراء المجر للعلوم والحضارة سانحة ثقافية مع قامة فكرية عشقت الثقافة العربية الإسلامية واللغة العربية وأبحرت في المذاهب الإسلامية.
في أجواء شهر رمضان المبارك، كان لنا لقاء مع البروفسور ميكلوش وجرى حديث عن علائم ما يجري في العالم اليوم، من تصدعات في القيم فأكد أن العلاقة بين الحضارة العربية والأوروبية تاريخية. بيد أن المشكلة الراهنة تكمن في أن عالمنا اليوم تتسيد فيه القيم المادية و ضعف القيم الدينية والأخلاقية و باتت شريحة كبرى، تبحث عن الغنى المادي و ليس الغنى الأخلاقي. و إذا أردنا أن نفهم بعضنا علينا أن ندرس اللغة التي تقرب بين الحضارات.
ويرى أن الحضارة الأوروبية استفادت تاريخياً عبر الترجمة من الحضارة العربية بعد أن تم ترجمة أعمال ابن سينا والفارابي. فهذه الترجمات أنتجت أرسطو و أصبحت الفلسفة مهمة وأضحى البرهان والمنطق هو المقياس للتعرف والتناغم بين الحضارات. وحتى في الحروب الصليبية كان ثمة تبادل تكنولوجي، وأعتقد أن المستقبل سيحمل الصلات الوثيقة والتبادل الثقافي والعلمي بين الحضارة العربية والأوروبية ولا أستطيع أن أتصور أوروبا دون تفاعلها مع الحضارات الأخرى.
ولعل دراسة الأدب العربي هام في هذا الحقل فالقيم الإنسانية موجودة في كل المجتمعات والحضارات.
وإذا ماتم الحديث عن معهد ابن سينا في المجر فيشير إلى العمل الجاري لإصدار القاموس العربي المجري الكبير كما أن المعهد يعمل على ترجمة نصوص ابن سينا، ورسائل وكتب قديمة تتعلق بالحج إضافة إلى إنجاز دراسة عن حركة الأخوان المسلمين و فهمهم للدين وما تركه حسن البنا مؤسس الجماعة من وثائق وكتب.
إنها زيارة تحمل عناوين عريضة لمن يتطلع إلى التواصل المعرفي والعلاقات الثقافية بين المجر والعالم العربي.








