كتب المحرر السياسي
يحتل السودان في يقين العرب مكانة مميزة لما يحمل تاريخه من إنصهار ودعم لقضايا العرب والمسلمين إضافه إلى ماجسدته التجربه المعاشه في الحياة مع السودانيين من طيبه وبراءة قل نظيرها ومع ذلك تبدو الحرب الجارية في السودان وكأنها تجري في كوكب آخر. لا أحد يكترث بها أو يبذل جهداً كافياً من أجل وضع حدّ لها. دمّرت العمران والمؤسّسات التي بنتها الدولة في نصف قرن، وشرّدت الملايين داخلياً، ونحو دول الجوار، ولم يتحرّك الاتحاد الأفريقي، ولا جامعة الدول العربية، ولا الأمم المتحدة، لإنهاء المأساة. ثمّة عجزٌ عن وقف المجازر المتنقلّة، بل هناك تواطؤ واصطفاف من أطراف دولية وإقليمية ذات مصالح في إدامة النزاع الدموي.
لقد عرف المثقفون العرب والمهتمين بالشأن السياسي قيمة السودان في تجسيده لعلائم نهضوية في المشهد الثقافي والسياسي العربي، قلة من المثقفين التي لم تقرأ رواية “الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح. وهناك من عرف السودان من نافذة شعر محمد الفيتوري وقصائده الخالدة على غرار “عرس السودان”، و”تحت المطر”، و”أنا زنجي”.
وثمّة من اكتشفها من خلال ساستها وقادتها، فيتذكّر جعفر النميري وحسن الترابي وعمر البشير والصادق المهدي وعبد الخالق محجوب وإسماعيل الأزهري إلخ. ولن ننسى في ذلك كلّه عبد الرحمن سوار الذهب، الحاكم العسكري الوحيد في العالم العربي الذي غادر السلطة إثر انقلاب قاده، وسلّمها بكل بساطة للمدنيّين. وقد يطلّ عليها بعض نفّاذ الفكر، فيذكر مفكّرين أفذاذاً مثل محمود محمّد طه، ومحمد أبو القاسم حاج حمد.
إنه السودان المتنوع المتعانق مع القضايا الإنسانية والذي قدم أيقونات سياسية وثقافية للأمة العربية فلماذا يترك لمصير لا يليق بأرضه الطيبة المعطاءه وشعبه النبيل.








