كتب المهندس زيد نفاع الأمين العام لحزب عزم في المملكة الأردنية الهاشمية مقالاً تم نشره في عدة مواقع تحت عنوان (السفير… حين يطول الحديث ويقصر المعنى).
وإنطلاقاً من معرفة مجلة الدانوب الأزرق بمسار عمل المهندس نفاع خلال توليه مهام القنصل الفخري للمملكة الأردنية الهاشمية في المجر فإنها تعتز بإعادة نشر المقال المشار إليه ذلك أن المهندس زيد نفاع جسد حالة فريدة ومميزة في العمل الدبلوماسي العربي في المجر يقر بها أبناء الجالية العربية وقطاع واسع من المجريين… حالة قوامها العقل الجمعي والتواصل اليومي مع الإدارات المجرية وسعة صدر ولهفة وفكر عروبي مستمد من تاريخ ومواقف بلده فكان يشار إليه كمثال مرتجى لما يجب أن يكون عليه الدبلوماسي والسفير من مناقب.
نقول هنيئاً للأردن بأبنائها حيث يطل المهندس زيد نفاع علماً من أعلام الدبلوماسية والذي نعمل على توثيق حقبها التاريخية في التاريخ الدبلوماسي للعلاقات العربية المجرية.
هنا نص ماكتبه المهندس زيد نفاع:
تعريف أولي .
السفير هو الممثل الرسمي لقيادة بلاده، وحلقة الوصل بينها وبين الدولة المعتمد لديها، وجسر للتواصل السياسي والثقافي والحضاري بين الشعوب. ومنذ نشأة الدبلوماسية، كان السفراء عنوانًا للسيادة، وأداة لإدارة العلاقات بين الدول، في السلم كما في الحرب.
السفراء عبر التاريخ
عبر التاريخ، اضطلع السفراء بأدوار محورية، في زمن كانت فيه وسائل النقل والاتصال محدودة وبطيئة، ما جعل السفير آنذاك صاحب صلاحيات واسعة، وناطقًا شبه حصري باسم دولته.
فكان يعلن الحروب والهدنات، وينقل الرسائل المصيرية، ويساهم في نشر الثقافة والحضارة، ويؤسس لعلاقات طويلة الأمد بين الأمم.
تطور الدور الدبلوماسي
مع تطور العالم ودخول البشرية عصر التكنولوجيا والاتصالات الحديثة، تغيرت طبيعة العمل الدبلوماسي، وتقلصت بعض الأدوار التقليدية، دون أن يفقد السفير مكانته أو أهميته.
ففي عصرنا الحالي، أصبح التواصل المباشر بين قادة الدول ووزراء خارجيتها أمرًا شائعًا، يتم عبر الهواتف الذكية ووسائل الاتصال الفوري، ما أدى في كثير من الأحيان إلى حسم ملفات وقضايا بسرعة واختصار الوقت، وأحيانًا دون المرور بكامل القنوات الدبلوماسية التقليدية.
ومع ذلك، يبقى من الضروري التأكيد أن هذا التطور لم يُلغِ القنوات الدبلوماسية الرسمية، بل أعاد تشكيلها وفرض عليها أن تتكيف مع واقع جديد ومتغير.
الدبلوماسية في شكلها المعاصر
قبل ما يقارب ربع قرن، بدأ العمل الدبلوماسي يأخذ طابعًا مختلفًا، ولم يعد دور السفير يقتصر على:
• نقل التحيات بين القادة
• إيصال المواقف السياسية الرسمية
• استقبال الوفود
• حضور حفلات الاستقبال
• متابعة الصحافة المحلية
بل انتقل إلى العمل الميداني الحقيقي( الاقتصاد الدبلوماسي ) ، وأصبح السفير فاعلًا مباشرًا في ملفات متعددة، على رأسها:
• الاقتصاد
• الاستثمار
• التجارة
• السياحة
• الثقافة
• التعليم
السفير والبيئة المحلية
أضحى السفير الناجح هو من يتواصل مع المجتمع المحلي، ولا يحصر علاقاته بالمؤسسات الرسمية فقط، بل ينفتح على القطاع الخاص، والفعاليات الاقتصادية، والجامعات، ومراكز الفكر، ومنظمات المجتمع المدني.
فالقرب من الناس، وبناء علاقات اجتماعية قائمة على الاحترام المتبادل، يمنح العمل الدبلوماسي بعدًا إنسانيًا ويعزز صورة الدولة وموثوقيتها.
كما أن فهم السفير للواقع الاقتصادي والاجتماعي في الدولة المعتمد لديها، يتيح له العمل بفاعلية أكبر على تطوير العلاقات الثنائية وتحقيق المصالح المشتركة.
خلاصة
إن السفير الناجح والمبدع هو من:
• يتحرك باستمرار
• ويتواصل أفقيًا وعموديًا
• ويجمع بين السياسة والاقتصاد
• ويوازن بين الرسمي والمجتمعي
• ويجعل من الدبلوماسية أداة بناء لا مجرد تمثيل
فالدبلوماسية الحديثة لم تعد وظيفة بروتوكولية، بل مسؤولية وطنية متكاملة، تتطلب وعيًا، ومرونة، وقدرة على قراءة التحولات وصناعة الفرص الحقيقية ، بما يحقق المصالح العليا للدول، ويعزز التقارب بين الشعوب .








