إحتفلت سلطنة عُمان في 17 أكتوبر بيوم المرأة، وهو يوم يحمل في رمزيته مضامين عدة، لاتقتصر على المحيط الجغرافي العُماني بقدر دلالته على الدور الذي أضحت تقوم به المرأة العربية في سياق التطور الإجتماعي والتنموي.
ولعل شعار “هي عُمان” لهذا اليوم يشير الى مايعرفه كل زائر لسلطنة عُمان من الدور الشاخص في جميع مناحي الحياة للمرأة العربية وهو دور قمين بالإظهار وخاصة في الإعلام للرأي العام العالمي الغائب عنه تجليات حضور المرأة العربية في نهضة وسلامة بلدانها. في ظل اكتسابهن لحقوقهن المستندة إلى ثوابت الهوية الوطنية وعراقة المجتمع ورسوخ ثقافة الدولة وإلى التوافق الحاصل بين الأصالة والحداثة في سياق الاعتزاز بخصوصيات الانتماء الثقافي والحضاري والانفتاح على العالم.
وفي هذه المناسبة أكدت السيدة الجليلة عهد بنت عبدالله البوسعيدية حرم السلطان هيثم بن طارق أن المرأة العمانية أثبتت عبر تاريخها أنها معين الحكمة، ومنبع العطاء، فهي الأم المربية التي تغرس القيم في القلوب، والجدة الحكيمة التي تحفظ الإرث وتنقله نقيا للأحفاد، والابنة البارة التي تمضي بثقة في دروب العلم والريادة. ومن هذه البيوت، خرجت أجيال رفعت راية عمان خفاقة في ميادين التميز والإبداع.
وأضافت “إنه ليسرنا في هذا اليوم المبارك، الذي يوافق السابع عشر من أكتوبر، يوم المرأة العمانية، أن نبعث بأسمى التهاني وأصدق الأماني لكل امرأة عمانية، ولكل مقيمة في خدمة هذا الوطن العزيز. إنه يوم الاعتزاز بنساء عمان جميعا، يوم نقدر فيه ما تنسجه المرأة بحكمة وصبر، وتزينه بالولاء والإخلاص، فغدت ركيزة أساسية للنهضة، وحارسة للقيم، وصانعة للأجيال.”
وخاطبت السيدة الأولى العمانيات والعمانيين بالقول “إن تربيتكم على الدين والقيم، وحمايتكم من مخاطر العصر، ورعايتكم بالعلم والمعرفة، أمانة عظيمة لا تحتمل التفريط، فكونوا قدوات صالحة، وأسوة حسنة، وكونوا سفراء لعمان في العلم والعمل، ولتعلموا أن للحق وجها واحدا لا يلتبس، وأن للأمانة دربا مستقيما لا يضل،”
ويعد يوم المرأة العمانية مناسبة مهمة للاعتراف بالدور الرائد لنساء عمان في بناء المجتمع والحفاظ على هويته الثقافية والحضارية، وفي تحقيق التنمية والازدهار، والانطلاق بالسلطنة نحو مصاف الدول المتقدمة.
ويرى المراقبون أن إطلاق شعار “هي عمان” على يوم المرأة، جاء حاملا أبعادا تقدمية في نظرة الدولة للمرأة ولموقعها في المجتمع كحارسة للهوية وراعية لمشروع النهضة انطلاقا من الأسرة باعتبارها النواة الأولى للبناء المجتمعي المتناسق والمتكامل.
وفي يوم المرأة العمانية لعام 2023 قالت السيدة الأولى “إنّ السابع عشر من أكتوبر في كل عام يأتي ليجدد فخرنا واعتزازنا بالمرأة العمانية، التي أثبتت بتفانيها وعزيمتها أن النجاح لا يعرف حدودا، وأن بصمتها اللامعة تظهر في كافة المجالات، لتكون شعلة مضيئة في مسيرة النهضة الشاملة لوطننا العزيز.”
ويلمس زائرو سلطنة عُمان والتقارير الإعلامية للصحافة الأجنبية أن سلطنة عُمان نجحت إلى حد كبير في تقليص الفجوة بين الجنسين، من خلال دعم دور المرأة وتطوير المبادرات الخاصة، وتنفيذها على نطاق واسع، وتشريع القوانين المساهمة في حماية المرأة والأسرة والطفولة، وتحقيق مقومات الحياة الكريمة للجميع عبر تكريس ثقافة المساواة برؤية سياسية واجتماعية.
ومن المعروف أن المرأة العُمانية تقلدت العديد من المناصب الوزارية والقيادية في مجلس الوزراء، كما أتاح حضورها في مجلس الشورى تمثيل مجتمعاتها وتحديد احتياجاتها التشريعية. مما يجعل هذه التجربة نموذجاً يحتذى ومبعثاً على الأمل بإمتدادها وتوسعها على مجمل الأقطار العربية.








