حملت الأنباء نهاية شهر يوليو نبأ مصرع المتسلقة العُمانية نظيرة بنت أحمد الحارثي في انهيار ثلجي ضرب فريقا دوليا لتسلق الجبال على قمة برود بيك شمالي باكستان، فيما لا تزال عمليات البحث متواصلة عن عدد من المفقودين.
ووقع الانهيار الثلجي الخميس الماضي على ارتفاع يناهز 6600 متر بين المعسكرين الثاني والثالث، أثناء محاولة فريق دولي يضم عشرة متسلقين الوصول إلى قمة جبل برود بيك، البالغ ارتفاعه أكثر من 8000 متر، قبل أن ينقطع الاتصال بأفراد الفريق.
وأكدت وكالة الأنباء العُمانية ونادي جبال الألب الباكستاني العثور على جثمان الحارثي ونقله بواسطة مروحية إلى مدينة سكاردو، كما أُعلن مقتل المتسلق النيبالي بور بهادور غورونغ، فيما أشارت تقارير إلى انتشال جثث أخرى مع استمرار عمليات التحقق من هويات الضحايا.
ولعل فرادة هذا النبأ تكمن في المعاني التي جسدتها الراحلة نظيرة كمدرسة ومعلم في الحياة للأجيال وللمرأة العربية تحديداً بما حملت مسيرتها من توق لإرتياد القمم وبلوغ المراتب العليا يشفع لها إرادة وشكيمة قل نظيرها عندما ضحت بحياتها من أجل تلك القمم التي أدمنتها وعشقتها، منذ بزغت الفكرة وآمنت بها وحققتها في صعودها الأول لقمة إفرست عام ٢٠١٩م، كرست الأعوام التالية لصعود القمم ففي عام ٢٠٢١م صعدت قمة اما دابلام كأول عربية تصل تلك القمة، وفي العام نفسه قمة ماناسلو في النيبال ثامن أعلى جبل في العالم كأول عمانية، وفي العام التالي٢٠٢٢م بلغت قمة K2 كأول عمانية، وفي ٢٠٢٣م كانت على قمة ماترهورن في جبال الألب الأوروبية، وفي عام ٢٠٢٤م كانت أول عربي من الجنسين يبلغ قمة نانكا بربت (الجبل العاري) في باكستان تاسع أعلى قمة في العالم بارتفاع أكثر من ٨ آلاف متر، المسمى بالجبل القاتل لوعورة مساراته، ولعل ذلك كان أصعب إنجاز تحققه هذه المتسلقة الفذة، وفي العام نفسه صعدت ثاني أعلى جبل بعد إفرست وهو جبل جي ٢، أو جبل جاشيربروم، وكلا القمتين قريبتان من قمة برود بيك (القمة العريضة) التي وقعت فيها حادثة الانهيار الثلجي المؤسفة التي أسفرت عن وفاة الفريق.
نظيرة الحارثي أسم سيظل يؤشر إلى المعاني الكبيرة في الحياة وهي أن الإرادة ونشدان العلا قيمة إنسانية جديرة بالتماهي.







