أثار الإعلان المفاجئ في 7 أغسطس عن توقيع إتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا ردود أفعال وتحليلات جمة، إذ جاء الحدث في لجة صراع يدور في الإقليم بين الولايات المتحده الإمريكية وإيران وما أعقبه من ارتدادات على دول الإقليم وخاصة دول الخليج العربي.
ولعل أبرز تفاعلات الحدث ما رصدته الدانوب الأزرق من حوارات مع محللين و خبراء سياسيين مفاده الإشاره إلى براعة الدبلوماسية السعودية التي قدمت في السنوات الأخيرة نماذج مستجده كانت أساساً لتوجهات سياسية مستقبليه مثلما حدث عام 2023 عندما تم الإتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية، وهو ماحمل البعض للقول إن الدبلوماسية السعودية خرجت من حقبة الصمت الإستراتيجي إلى دائرة الفعل الاستراتيجي خاصة إن إتفاق مكة جاء بعد التجمع العسكري البحري الذي تقوده الرياض والذي تم فيه تعيين اللواء عبدالله الشهري قائداً للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات.
وقد أشار وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في منشور عبر منصة “إكس”، إلى أنّ توقيع “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” يشكل محطة مهمة في مسيرة التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، وتتويجاً للرغبة المشتركة في توحيد الجهود لمواجهة التحديات والتهديدات التي تمسّ أمن المنطقة واستقرارها، وأضاف: “تأتي الاتفاقية تجسيداً للإرادة السياسية المشتركة للدول الثلاث نحو حماية الأمن والاستقرار، ودعم بيئة إقليمية أكثر أمناً، بما يخدم دولنا وشعوبها، وينعكس إيجاباً على المنطقة بأسرها، ويمهد لمستقبل آمن تتعزّز فيه فرص التنمية والازدهار”.
ورأى الرئيس التركي إن اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان ستعزز الردع الجماعي والتعاون الأمني والدفاعي، وتتيح تطوير مشاريع مشتركة في مجال الصناعات الدفاعية ومكافحة الإرهاب.
وصرح رئيس الوزراء الباكستاني في منشور عبر منصة “إكس”، إنه تشرف بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك في مكة إلى جانب ولي العهد السعودي والرئيس التركي، مؤكداً أن الدول الثلاث تجمعها الصداقة والإرادة المشتركة لتحقيق السلام والأمن. وأعرب عن أمله في أن تشكل الاتفاقية “درعاً للسلام” للأجيال المقبلة، وأن تسهم في تحقيق الازدهار للدول الثلاث وللأمة بأسرها.
لقد تجلى الذكاء الاستراتيجي للقيادة السعودية في اتخاذ مكة المكرمة منصةً لهذا الاتفاق التاريخي؛ فاختيار هذا المكان المقدّس يمنح الحلف عمقاً روحياً وشرعية وجدانية تهتز لها قلوب مئات الملايين من المسلمين، لتتحول هذه الرابطة من مجرد تكتل سياسي عابر إلى عقيدة دفاعية راسخة تجمع الأمة تحت مظلة واحدة.
وثمة إجماع على أن إتفاق مكة يمثل نظام دفاع جماعي يمكن مقارنته بالمادة الخامسه من ميثاق حلف الأطلسي (الناتو) كما أن ثمة إجماع على أن الإتفاق سيساهم في الجهود الرامية إلى إرساء السلام في الإقليم.
رئيس التحرير







