إهتمت وسائل الإعلام الدولية بالزيارة التي قام بها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم سلطان عُمان إلى بريطانيا في 21 أكتوبر وقد وضعت وسائل الإعلام البريطانية الزيارة إلى المملكة المتحدة في سياق أزمة مضيق هرمز، وأبرزت دور سلطنة عُمان في الوساطة بين أطراف الحرب على إيران، فيما خاطبت الحسابات الرسمية للأسرة المالكة البريطانية الضيف العُماني بالعربية، واستعادت صور الزيارة السابقة قبل 44 عاما.
وقد افتتح شون كوفلان، مراسل الشؤون الملكية في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، تقريره عن مأدبة الدولة بأن الملك تشارلز الثالث تحدّث بالعربية في ترحيبه بجلالة السلطان. ووصف التقرير سلطنة عُمان بأنها شريك رئيسي لبريطانيا في الشرق الأوسط، تطل على مضيق هرمز.
وتوقف التقرير عند إشادة الملك بجهود عُمان في إبقاء أحد أهم الممرات الملاحية في العالم مفتوحا، وبوساطتها في البحث عن أرضية مشتركة بين أطراف النزاع. وكتب كوفلان أن زيارات الدولة تجمع بين المراسم والسياسة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، التي أعادت صحف عديدة نشر تقريرها، قول الملك إن دور عُمان في الخليج و”حيادها البنّاء” يتجاوزان هرمز، ويستحقان أسمى الاحترام. وعنونت قناة “جي بي نيوز” تقريرها بأن الملك وجّه “رسالة واضحة” بشأن أزمة المضيق.
وقد كان استخدام اللغة العربية في خطاب المأدبة أكثر التفاصيل تداولا، ونقلت إذاعة “إل بي سي” أن الملك استهل كلمته بالترحيب بجلالة السلطان “زائرا لا يُمَلّ”، واستشهد بشعر لشاعرين عُمانيين وبحديث نبوي في أخلاق أهل عُمان. وأحصت “جي بي نيوز” في الخطاب ثلاثة مقاطع قصيرة بالعربية.
وأمام 160 مدعوا في قاعة سانت جورج، استعاد الملك تاريخ الملاحة التجارية العُمانية، واستشهد بوصف الرحالة ابن بطوطة لطبيعة عُمان، وبرحلة المستكشف البريطاني برترام توماس في الربع الخالي، وبمعاهدة عام 1800 التي تمنّى طرفاها أن تبقى الصداقة بين البلدين ثابتة إلى نهاية الزمان.
وقال جلالة السلطان المعظم في كلمته إن عُمان اختارت، في منطقة عرفت كثيرا من الصراعات، طريقا مستقلا يقوم على الحوار والتفاهم والسلام. وأضاف جلالته: “الأمة الحكيمة تختار أن تُصغي، وقد اختارت عُمان أن تُصغي”. وأشار إلى أن بريطانيا ساندت سلطنة عُمان في هذا النهج بحكمتها.
واستقبل الأمير وليام، أمير ويلز، جلالة السلطان في مقر إقامته بلندن ورافقه إلى وندسور. وعرضت المجموعة الملكية مقتنيات تتصل بعُمان، بينها وسام آل سعيد الذي أهداه السلطان قابوس للملكة إليزابيث عام 1982. وارتدى الملك في المأدبة وسام آل سعيد الذي قلّده إياه جلالة السلطان هيثم بن طارق ظهر اليوم نفسه.
وأشار الملك في خطابه إلى الرعاية المشتركة التي يتولاها الأمير وليام وصاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد لرحلة “عُمان جوهرة العرب”، ورأى في انتقال العلاقة إلى جيل جديد أحد أسعد رموز نجاحها. وأعلن جلالة السلطان في كلمته انضمام الأمير وليام إلى سمو السيد ذي يزن راعيين للجمعية العُمانية البريطانية.
وحضرت الثقافة العُمانية على مائدة مأدبة الدولة، فقد أشارت «بي بي سي» إلى أن رئيس الوزراء البريطاني جلس إلى جوار الروائية والأكاديمية العُمانية جوخة الحارثي، التي كانت عام 2019 أول من يفوز بجائزة مان بوكر الدولية من كتّاب العربية.







